
الروح هي الكيان الأصيل المجرد الذي يبقى بعد فناء الجسد، بينما النفس هي الحالة التي تتصف بها الروح، وهي مرادف للروح الناطقة عند البعض.
الروح
- خلق مستقل غير مادي: الروح هي حقيقة مجردة عن المادة، أي أنها ليست جسماً ولا عرضاً من أعراض الأجسام، وإنما هي وجود مستقل بذاته.
- مبدأ الحياة والإدراك: الروح هي مصدر الحياة والإدراك في الإنسان. يرى الطباطبائي أن الروح تمنح الجسد إمكانية الإحساس والحركة والإدراك، وأنها تسيطر على الجسد وتديره.
- علاقتها بالجسد: علاقة الروح بالجسد ليست علاقة حلول أو امتزاج مادي، بل هي علاقة تدبير وإدارة. الروح هي التي تدير شؤون البدن، وعند مفارقتها له بالموت، ينتهي عمل الجسد.
- أمرٌ إلهي: يفسّر الطباطبائي الآية الكريمة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (الإسراء: 85)، بأن الروح ليست من عالم الخلق المادي، بل هي من عالم الأمر الذي يتجلى فيه الأمر الإلهي من دون تدريج زمني.
النفس
- مفهوم أوسع: النفس عند الطباطبائي لها معانٍ متعددة حسب السياق القرآني، فهي قد تُطلق على الروح، أو على حقيقة الإنسان بكل أبعادها (الروح والجسد).
- مراحل تطور النفس: يتناول الطباطبائي في تفسيره مفهوم النفس البشرية وتدرجها في ثلاث مراحل أساسية وردت في القرآن:
- النفس الأمارة بالسوء: وهي النفس التي تدعو إلى الشهوات والرغبات المادية الدنيا، وتحث على ارتكاب المعاصي.
- النفس اللوامة: وهي النفس التي تلوم صاحبها على أخطائه ومعاصيه، وتدفعه إلى التوبة والإنابة.
- النفس المطمئنة: وهي أعلى درجات النفس، وتصل إليها النفس بالثبات على الحق والسكينة والرضا التام بقضاء الله وقدره.
- علاقة النفس بالعمل: النفس هي محل التكليف والحساب في الدنيا، وهي التي تحاسب على أعمالها في الآخرة. لذلك، يشدد الطباطبائي على أهمية تزكية النفس وتطهيرها من الأمراض الروحية، والتي يراها مشابهة للأمراض الجسدية التي تتفاقم مع الزمن إذا لم تُعالج.
أبرز الفروقات والصلات
- الروح أصل، والنفس مظهر: يمكن القول إن الروح هي الأصل المجرد غير المادي، أما النفس فهي مظهر الروح وعملها في الجسد، وهي التي تعبر عن حالة الإنسان الروحية والجسدية معاً.
- العموم والخصوص: الروح حقيقة واحدة في كل إنسان، بينما النفس تتنوع أحوالها بين الأمارة واللوامة والمطمئنة.
- الموت: الموت هو مفارقة الروح للجسد، وفي هذه اللحظة، يتوفى الله الأنفس. فالموت لا يعني فناء الروح، بل انتقالها من عالم إلى عالم.
باختصار، يرى الطباطبائي أن الروح هي حقيقة مجردة من عالم الأمر الإلهي، بينما النفس هي حقيقة الإنسان الكاملة بأبعادها المختلفة، والتي تتطور وتترقى في مراحل متعددة خلال حياتها الدنيوية.


اترك تعليقاً