
حين يختار البعض أن يرحلوا، فإنهم لا يأخذون معهم سوى أماكنهم الفارغة، بينما تبقى الحياة تمتلئ بما هو أعمق وأجمل. الهجر ليس نهاية الطريق، بل علامة على أن الله يهيئ بداياتٍ أنقى، وأشخاصًا يجيئون بقلوبٍ أكثر رحمة وصدقًا.
نحن لا نخسر حين يهجرنا من لم يُقدّر وجودنا؛ نحن فقط نتخفّف من علاقة كانت أثقل مما يجب. فالرحيل الذي يؤلم اليوم، قد يكون هو نفسه الباب الذي يُدخِل غدًا أناسًا يشبهون دعواتنا السرّية، ويكملون ما انكسر فينا دون أن نخبرهم.
التفاؤل بالعوض ليس سذاجة، بل فهمٌ عميق لمعنى الرحمة الإلهية: أن ما يُأخذ منا يُعاد إلينا بشكل أجمل، وأن الفراغ لا يبقى فراغًا إلا ريثما يستعد القدر لملئه بما نستحقّ. فالقلوب التي تُظلم لا تُترك بلا نور، والذين صبروا على الفقد لا بد أن يراهم الله، فيجبر خواطرهم بأقدارٍ لم تخطر على بال.
لذلك، لا تجعل الهجر يطفئ فيك الطيبة، ولا يسرق من روحك جمالها. ثق أن العوض قادم، وأن من رحل لم يكن آخر المحطّات. هناك دائمًا شخص سيأتي، لا يهرب، لا يخيب، ولا يجعل قلبك يتساءل. سيأتي كعوض، كهدوء، كاطمئنان… وكأن الله يقول لك: «لم أنسَك» .


اترك تعليقاً