لماذا يريد الشيطان أن يحزنك ؟

لماذا يريد الشيطان أن يحزنك ؟

الحزن شعور إنساني طبيعي، لكن حين يطول أو يتحول إلى يأس وقنوط، يصبح بابًا يتسلل منه الشيطان إلى قلب الإنسان. فالشيطان لا يريد للإنسان الخير ولا الطمأنينة، بل يسعى دائمًا لإبعاده عن الله وعن السكينة الداخلية، والحزن أحد أقوى وسائله في ذلك.

أول ما يريده الشيطان من الحزن هو إضعاف الإيمان. فالإنسان الحزين قد يبتعد عن العبادة، ويثقل عليه الدعاء، ويشعر أن الله تخلى عنه، بينما الحقيقة أن الله أقرب ما يكون لعبده في لحظات ضعفه. قال الله تعالى:

﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

وهذا دليل واضح على أن الحزن قد يكون وسيلة شيطانية لزعزعة الثقة بالله.

كما يريد الشيطان بالحزن أن يُفقد الإنسان الأمل. فعندما يسيطر الحزن، يبدأ الإنسان بتضخيم مشاكله، وينسى نعم الله الكثيرة، ويرى المستقبل مظلمًا. واليأس هو أرض خصبة للمعاصي، لأن من لا أمل له لا يقاوم الخطأ.

ومن أهداف الشيطان أيضًا أن يعزل الإنسان عن الآخرين. فالحزين يميل إلى الانطواء، والابتعاد عن الناس، وترك النصيحة والصحبة الصالحة، فيصبح فريسة سهلة للوساوس والأفكار السلبية.

لكن الإسلام لم يترك الإنسان فريسة للحزن، بل علّمه كيف يواجهه. فذكر الله، والصلاة، والدعاء، والرضا بالقضاء، كلها أسلحة قوية ضد الشيطان. وكان النبي ﷺ يستعيذ بالله من الهم والحزن، مما يدل على خطورتهما إذا استمرا.

وفي الختام، فإن الشيطان يريدك حزينًا لأنه يعلم أن القلب الحزين أضعف، أما القلب المطمئن بالله فهو أقوى من كل وساوسه. لذلك، كلما شعرت بالحزن، تذكّر أن الأمل عبادة، وأن الفرح بالله نصرعلى الشيطان.

اترك تعليقاً