
من الأمثال العربية العميقة التي تختصر الكثير من المعاني الإنسانية في كلمات قليلة. فالمغرفة أداة تُخرج ما في الإناء، وكذلك اللسان يخرج ما في القلب من أفكار ومشاعر ونوايا، سواء أراد الإنسان ذلك أم لم يُرِد.
يدل هذا المثل على أن كلام الإنسان مرآة حقيقية لما يحمله داخله؛ فمن كان قلبه طيبًا ظهر طيبُه في حديثه، ومن امتلأ قلبه حقدًا أو كذبًا انكشف ذلك في ألفاظه ونبرة صوته. لذلك قيل إنك تستطيع أن تعرف أخلاق الشخص من طريقة حديثه قبل أن تعرفه عن قرب.
كما يلفت المثل الانتباه إلى خطورة اللسان، فالكلمة قد تبني وقد تهدم، وقد تُسعد قلبًا أو تجرحه. وكثيرًا ما يندم الإنسان على كلمة قالها دون تفكير، لأنها خرجت من قلب لم يُحسن تهذيبه. ولهذا حثّنا الدين والأخلاق على ضبط اللسان، لأن صلاح القلب ينعكس مباشرة على الكلام.
وفي الحياة اليومية، نلاحظ صدق هذا المثل في مواقف كثيرة؛ فالشخص الصادق يظهر صدقه في حديثه، والمتكبر يظهر غروره، والحكيم تختار كلماته بعناية. فاللسان لا يكذب طويلًا، لأنه في النهاية يكشف ما يخفيه القلب.
مثل «اللسان مغرفة القلب» يعلّمنا أن نُصلح قلوبنا قبل ألسنتنا ، وأن نراقب كلامنا لأنه عنوان شخصيتنا ودليل أخلاقنا. فمن أراد كلامًا جميلًا، فليزرع أولًا قلبًا جميلًا .


اترك تعليقاً