من طقطق إلى السلام عليكم

من طقطق إلى السلام عليكم

في قديم الزمان، كان في قرية رجل يُعرف بين الناس باسم طقطق. لم يُعرف عنه علم ولا حكمة، بل اشتهر بكثرة الكلام والسخرية من الناس. إذا جلس في مجلس بدأ بالطقطقة والضحك، يقلّل من شأن هذا ويستهزئ بذاك، وكان يظن أن خفة دمه ترفع مكانته بين الناس.

وفي طرف القرية عاش رجل آخر اسمه سلام، هادئ الطبع، قليل الكلام، لا يبدأ حديثه إلا بـ «السلام عليكم» ولا ينهيه إلا بدعاء طيب. كان الناس يحترمونه لكلامه الموزون وأخلاقه العالية.

مرت الأيام، وجمعت الظروف الرجلين في مجلس واحد أمام أهل القرية. بدأ طقطق كعادته يكثر المزاح والطقطقة، فضحك بعض الحضور، لكن الضحك لم يدم. وعندما جاء دور سلام للكلام، لم يزد على قوله:

«السلام عليكم… الكلمة الطيبة صدقة، واللسان مرآة العقل.»

ساد الصمت المجلس، وشعر الجميع بثقل المعنى وبساطته. عندها أدرك الناس الفرق بين من يملأ المجلس ضجيجًا، ومن يملؤه احترامًا.

ومنذ ذلك اليوم صار أهل القرية يقولون:

«من طقطق إلى السلام عليكم»

يضرب مثلًا لمن ينتقل من كثرة الكلام الفارغ إلى الرزانة والاحترام، أو لمن يتدرج من الاستهزاء إلى الأدب وحسن الحديث.

وهكذا بقي المثل حيًّا، يذكّر الناس أن قيمة الإنسان ليست في كثرة كلامه، بل في وزنه ومعناه.

اترك تعليقاً